381

بلغوا النكاح: أي سن الزواج وهي البلوغ.

آنستم: أبصرتم الرشد في تصرفاتهم.

إسرافا وبدارا: الإسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية، والبدار: المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده.

فليستعفف: أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه.

فليأكل بالمعروف: أي بقدر الحاجة الضرورية.

وكفى بالله حسيبا: شاهدا لقرينه فأشهدوا عليهم.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في إرشاد الله تعالى عباده المؤمنين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم في الدنيا، ونجاتهم وفلاحهم في الآخرة فقال تعالى في الآية الأولى [5]، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها وأكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا، فنهاهم تعالى أن يعطوا أموالهم التي هي قوام معاشهم السفهاء من امرأة وولد أو رجل قام به وصف السفه وهو قلة البصيرة بالأمور المالية، والجهل بطرق التصرف الناجحة مخافة أن ينفقوها في غير وجوهها أو يفسدوها بأي نوع من الإفساد، كالإسراف ونحوه، وأمرهم أن يرزقوهم فيها ويكسوهم، وقال فيها ولم يقل منها إشارة إلى أن المال ينبغي أن ينمى في تجارة أو صناعة أو زراعة فيبقى رأس المال والأكل يكون من الربح فقط كما أمرهم أن يقولوا لسفائهم الذين منعوهم المال أن يقولوا لهم قولا معروفا كالعدة الحسنة والكلمة الطيبة، هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [6] فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئا من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم، حتى لا يقول أحدهم في يوم من الأيام ما أعطيتني مالي، وكفى بالله حسيبا أي شاهدا ورقيبا حفيظا. ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافا وبدارا أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأوصياء بطريق الإسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفية وينقل إليه المال. ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة، وإن كان الولي فقيرا جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال، وإن كان غنيا فليعمل مجانا احتسابا وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

Bog aan la aqoon