354

أن يغل: أي يأخذ من الغنيمة خفية، إذ الغل والغلول بمعنى السرقة من الغنائم قبل قسمتها.

توفى: تجزى ما كسبته في الدنيا وافيا تاما يوم القيامة.

رضوان الله: المراد به ما يوجب رضوانه من الإيمان والصدق والجهاد.

وسخط الله: غضبه الشديد على الفاسقين عن أمره المؤذين لرسوله صلى الله عليه وسلم.

من: أنعم وتفضل.

رسولا من أنفسهم: هو محمد صلى الله عليه وسلم.

يزكيهم: بما يرشدهم إليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والآداب العالية.

الحكمة: كل قول صالح نافع أبدا ومنه السنة النبوية.

معنى الآيات:

الغل والغلول والأغلال بمعنى واحد وهو أخذ المرء شيئا من الغنائم قبل قسمتها وما دام السياق في غزوة أحد فالمناسبة قائمة بين الآيات السابقة وهذه، ففي الآية الأولى [161] ينفي تعالى أن يكون من شأن الأنبياء أو مما يتأتى صدوره عنهم الإغلال وضمن تلك أن أتباع الأنبياء يحرم عليهم أن يغلوا، ولذا قرىء في السبع أن يغل بضم الياء وفتح الغين أي يفعله اتباعه بأخذهم من الغنائم بدون إذنه. هذا معنى قوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } ثم ذكر تعالى جزاء وعقوبة من يفعل وقال: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } فأخبرهم تعالى أن من أغل شيئا يأت به يوم القيامة يحمله حتى البقرة والشاة كما يبين ذلك في الحديث، ثم يحاسب عليه كغيره ويجزى به، كما تجزى كل نفس بما كسبت من خير أو شر ولا تظلم نفس شيئا لغنى الرب تعالى عن الظلم وعدله. هذا مضمون الآية الأولى أما الثانية [162] ينفي تعالى أن تكون حال المتبع لرضوان الله تعالى بالإيمان به ورسوله وطاعتهما بفعل الأمر واجتناب النهي، كحال المتبع لسخط الله تعالى بتكذيبه تعالى وتكذيب رسوله ومعصيتهما بترك الواجبات وفعل المحرمات فكانت جهنم مأواه، وبئس المصير جهنم. هذا معنى قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير } ثم ذكر تعالى أن كلا من أهل الرضوان، وأصحاب السخط متفاوتون في درجاتهم عند الله، بحسب أثر أعمالهم في نفوسهم قوة وضعفا فقال: { هم درجت عند الله والله بصير بما يعملون } ، فدل ذلك على عدالة العليم الحكيم. هذا ما دلت عليه الآية [163] أما الآية الآخيرة [164] فقد تضمنت امتنان الله تعالى على المؤمنين من العرب ببعثه رسوله فيهم، يتلو عليهم آيات الله فيؤمنون ويكملون في إيمانهم ويزكيهم من أوضار الشرك وظلمة الكفر بما يهديهم به، ويدعوهم إليه من الإيمان وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق وسامي الآداب، ويعلمهم الكتاب المتضمن للشرائع والهدايات والحكمة التي هي فهم أسرار الكتاب، والسنة، وتتجلى هذه النعمة أكثر لمن يذكر حال العرب في جاهليتهم قبل هذه النعمة العظيمة عليهم هذا معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة: { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }.

Bog aan la aqoon