869

يذاب الذهب والفضة بالنار لأجل الخلاص مما يكدره ، وينقص عياره ، فهو متضمن لعين اللطف والرحمة ، كما قيل ، وتعذيبكم عذب ، وسخطكم رضى ، وقطعكم وصل ، وجوركم عدل (1).

وقال صاحب الفتوحات : وقد وجدنا في نفوسنا ممن جبل على رحمة لو حكمه الله في خلقه لأزال صفة العذاب عن العالم ، والله قد أعطاه هذه الصفة ، ومعطي الكمال أحق به ، وصاحب هذه أنا وأمثالي ، ونحن عباد مخلوقون ، أصحاب أهواء وأغراض ، ولا شك أنه أرحم بخلقه منا ، وقد قال عن نفسه جل علاؤه : ( وهو أرحم الراحمين ) (2)، ونحن عرفنا من نفوسنا هذه المبالغة في الرحمة (3).

وقال أستاذنا دام ظله : قد قام الدليل العقلي على أن الباري لا تنفعه الطاعات ، ولا تضره المخالفات ، وإن كل شيء جار بقضائه ، وقدره ، وإن الخلق مجبورون في اختيارهم ، فكيف يسرمد العذاب عليهم؟

وجاء في الحديث : «وآخر من يشفع هو أرحم الراحمين» (4).

فالآيات الواردة في حقهم ، بالتعذيب ، كلها حق وصدق ، وكلام هؤلاء الأكابر لا ينافيها ؛ لأن كون الشيء عذابا من وجه ، لا ينافي كونه رحمة من وجه آخر. انتهى (5).

Bogga 462