850

* فصل

وما لم يقع على الصراط المستقيم من النفوس ، فإن كانت نطقية ناقصة غير مشتاقة إلى الكمال العقلي ، سواء كان عدم اشتياقها بحسب الفطرة ، أو لعارض ، فهي تحشر إلى العالم المتوسط المثالي الذي هو قالب وحكاية وظل للعالم العقلي ، وبه قوامه ، ودوامه.

وكذا النفوس البهيمية ، والسبعية ، البالغة حد الخيال بالفعل ، فكل منها يحشر في صورة مناسبة لهيئته النفسانية.

وأشخاص كل نوع منها مع كثرتها وتميزها وتشكلها بأشكالها ، وأعضائها المناسبة لها ، المتفقة بحسب نوعها ، المختلفة بشخصياتها ، واصلة إلى مبدأ نوعها ، وربه ، من العقول التي هي فاعلها وغايتها ، وتلك العقول محشورة إلى الله تعالى ، كما دريت.

والمحشور إلى المحشور إلى شيء ، محشور إلى ذلك الشيء لا محالة.

* وصل

وأما النفوس المشتاقة إلى العقليات الغير البالغة إلى كمالها العقلي ، فهي مترددة في الجحيم ، معذبة دهرا طويلا ، أو قصيرا ، بالعذاب الأليم ، ثم يزول عنها الشوق إلى العقليات ، إما بالوصول إليها إن تداركته العناية الإلهية بجذبة ربانية ، أو شفاعة ملكية ، أو إنسانية ؛ لقوة الشوق ، وضعف العائق ، أو بطول المكث في البرازخ السفلية ، والاستيناس إليها ، فيزول عنها العذاب ، ويسكن عند المآب ، إما

Bogga 443