843

الوارد ، فألقيت مطروحة على البساط ، فسريان لذة القهر هو الذي عبدهما ، ومشاهدة لطف الجلال هي التي سلبت أفئدتهما ، حتى قالا قول الوامق ذي الحنين : ( أتينا طائعين ) (1).

فذلك من عميم اللطف شكر

وهذا من رحيق الشوق سكر

وظهر بما ذكرنا أيضا أن جميع الناس إنما يعبدون الله بوجه ، حتى عبدة الأصنام ، فإنهم يعبدونها لظنهم الإلهية فيها ، فهم أيضا يعبدون ما تصوروه إله العالم بالحق ، إلا أن كفرهم لأجل تصديقهم غير الله أنه هو الله ، فقد أصابوا في التصور ، وأخطأوا في التصديق ، فلا فرق بينهم وبين كثير من الإسلاميين من هذا الوجه.

ومن هنا قال الله جل جلاله : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) (2).

وقال عز وجل : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) (3).

وقال : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين* بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) (4).

ومع هذا فأكثر الناس يعبدون غير الله ، كما قال سبحانه : ( وما يؤمن

Bogga 436