821

في سريان العشق والشوق والعبادة

* والذكر في جميع الموجودات

* (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض)

* والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من

* الناس وكثير حق عليه العذاب) (1)

* فصل

إن الباري جل ذكره غاية كل شيء ، كما أنه فاعل كل شيء ؛ لأنه خير محض، لا شرية فيه أصلا ، وكل ما هو خير محض يطلبه كل شيء طبعا ، وإرادة ، وهذا مركوز في جبلة العالم ، جزئياته وكلياته ، محسوساته ومعقولاته ، ما من شيء إلا وله عشق وشوق غريزي إلى ما فوقه ، وإلى ما هو أشرف منه ، وهو في بعض الأشياء شاهد معلوم بالضرورة ، وفي بعضها يعلم بالاستقراء ، وفي الكل يعلم بالحدس الصائب وبضرب من البرهان ، وهو أن الوجود لذيذ ؛ لأنه خير محض ، وكمال الوجود ألذ وآثر ، فكل موجود سافل إذا تصور الموجود العالي فلا محالة يشتاقه ويطلبه ، طبعا واختيارا ؛ إذ كل شيء تحقق له أن شيئا من الأشياء يفيده الخير والكمال ، ويوجب الاقتراب إليه زيادة في الفضيلة

Bogga 414