814

أما أن مراتب البدو على أشرف أنحاء يتصور في حقها ؛ فذلك لأن كل ما وقع في مرتبة من تلك المراتب لا يتصور ما هو أشرف من شخصه ، ولا ما هو أشرف من نوعه في تلك المرتبة من الجهة التي صدر بها من مبدعه.

أما الأول فلوجوب انحصار نوع كل منها في شخصه ؛ لعدم الامتياز هناك بالعوارض المفارقة قبل الاتفاقات والحركات ، فاختصاص بعض الأفراد بلحوق بعض العوارض مع استواء الاستحقاق في الكل ترجيح من دون مرجح ، وامتياز الشيء بنوعه ، أو بلازم نوعه ، يوجب الانحصار في شخص واحد.

وأما الثاني فلما دلت عليه قاعدة الإمكان الأشرف ، وهي أن الجواد الحق ، والفياض المطلق ، لا يوجد الأخس ، ويترك الممكن الأشرف ، بل يلزم من فيض وجوده الأشرف فالأشرف ، وقد مضى برهانه.

وأما أن الوجودات الواقعة في مراتب الصعود ، وفي عالم التركيب في غاية الجودة ، وأفضل النظام ، فذلك لأن الأمور الواقعة في هذا العالم لما كان نظامها متعلق بحركات الأفلاك ، وأوضاعها ، ونظام الأفلاك ظل نظام ما في القضاء الإلهي ، وذلك النظام محض الخير والكمال لبراءة المبدأ الأعلى عن النقص والشين ، فهذا النظام الذي على وفقه يجب أن يكون أتم النظامات الممكنة ، وأكملها.

وعلى هذا يجب أن لا يكون في الوجود أمر جزافي ، أو أمر اتفاقي ، بل كله غريزي ، فطري ، بالقياس إلى طبيعة الكل ، سواء كان طبيعيا بحسب ذاته ، كحركة الحجر إلى السفل ، أو قسريا ، كحركته إلى فوق ، أو إراديا ، كفعل الحيوان من حيث هو حيوان ؛ إذ كل ما يحدث فهو عن سبب ، ويرتقي في سلسلة الأسباب إلى مبدأ واحد ، وسبب فرد تتسبب عنه الأشياء على ترتيب علمه بها ،

Bogga 407