798

الصورة بصيرورتها هواء ، هكذا شأن العالم بأسره ، فإنه يستمد دائما من الخزائن الإلهية ، فيفيض منها ، ويرجع إليها. انتهى (1).

وقال كمال الدين عبد الرزاق الكاشي قدس الله سره (2): إن الممكن مفتقر في ذاته إلى الموجد ؛ لأنه في حد ذاته معدوم ، هالك ، فهو في كل آن معدوم في ذاته ، موجود بموجده ، وتمام الكلام في هذا المعنى قد مضى في مباحث كيفية إفاضة الله الوجود. والحمد لله.

* فصل

إذا ثبت حدوث العالم بالمعنى المذكور ، وهو الحدوث الزماني ، وبمعنى افتقاره إلى الصانع ، ثبت أيضا حدوثه الذاتي ، بمعنى كونه مسبوقا بالعدم الذاتي ، بالطريق الأولى ، على أنه قد تبين من الأصول السالفة أن كل ما وجوده من غيره فهو مسبوق بالعدم البتة ، وأن عدم الممكن متقدم على وجوده تقدما ما ، فالحدوث للعالم بهذا المعنى أيضا حق وصدق ، ببرهان ويقين ، بل هو أظهر وأجلى وأحق بالتصديق من الأولين ، ولكنه ليس أيضا بالذي اعتقاده من الضروريات ، من حيث معنى الحدوث والمسبوقية بالعدم الذاتي؛ لغموض

Bogga 391