793

وما عند الله باق ) (1)، وقال سبحانه : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) (2)؛ وذلك لنقصان الديمومة الحسية ؛ لتضاعف جهات الكثرة والنقصان ، وتراكم حيثيات القوة والإمكان في كل ما له قوة مادية ، كالفلكيات ، والعنصريات المشهودة بهذه الحواس المادية ، فإنها كلها من الدنيا ، والدنيا دار زوال وانتقال وتبدل وارتحال ، والآخرة دار بقاء وقرار ، وفيها موطن المقربين والأخيار.

ولقصور الوجود الطبيعي يكون أول كل موجود بهذا الوجود غير آخره ، وظاهره غير باطنه ، فيه يجتمع الوجود مع العدم ، والحدوث مع القدم ، ويتشابك الخير والشر ، ويتعانق النفع والضرر ، ولضيق وجود هذا الوعاء الزماني وقع التضاد بين الأنداد والتفاسد لنوع واحد بين الأفراد ، فسبحان من قديم جمع بين الأضداد مع التماثل ، ووصل الآحاد مع التقابل.

* فصل

قال دام ظله : وما يقال : من أن الأنواع المادية أي الكليات الطبيعية باقية بتعاقب الأشخاص ، إن أريد به أنه يوجد هناك أمر واحد بالعدد من الماهية ، باق في كل حين ، ومع وحدته العددية موجود في كل فرد من أفراده ، فهو باطل ؛ لأن الكلي بما هو كلي لا يجوز أن يوجد في الحس ، كما ثبت في محله.

Bogga 386