776

إلى الفعل ، كما قال تعالى : ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) (1).

أو شياطين الإنس هي النفوس المتجسدة الشريرة ، آنست بالأجساد ، وشياطين الجن هي النفوس الشريرة المفارقة للأجساد المستحجبة عن الأبصار.

ومثل وسوسة هذه النفوس المفارقة لهذه النفوس المتجسدة كمثل من قويت شهوته للطعام والشراب ، وضعفت حرارته الهاضمة عن نضجها ، فهو يشتهي ولا يستمرىء ، فعند ذلك تكون همته أن يرى الطعام والشراب ، والآكلين لهما ، لينظر إليهم فيستروح من ألم شهواته الممنوع عنها ؛ لضعف الآلة ، وبطلان فعل القوة ، فهكذا حكم تلك النفوس المفارقة ، كما أشير إليه بقوله تعالى : ( من شر الوسواس الخناس* الذي يوسوس في صدور الناس* من الجنة والناس ) (2).

* فصل

ولما كانت الجنسية علة الضم ، فالنفوس البشرية الطاهرة النورانية تنضم إليها الأرواح الطاهرة النورانية من النفوس الكاملة المفارقة للأبدان الواقعين في عالم الملكوت مع الملائكة المبتدعة هنالك ، فيعينونها على أعمالها التي هي من باب الخيرات والمبرات.

Bogga 369