735

فالمراد (1) بالحية هي القوة المتخيلة ؛ وذلك إن الوهم إنما تمكن من التصرف وبعث القوى المحركة كالشهوة والغضب التي هي جنوده وشياطينه على طلب الملاذ البدنية ، والشهوات الحسية الدنية ، وجذب النفس إليها بتصوير كونها لذيذة نافعة ، بواسطة القوة المتخيلة.

ووجه تشبيهها بالحية ، أن الحية لما كانت لطيفة ، سريعة الحركة ، تتمكن من الدخول في المنافذ الضيقة ، وتقدر على التصرف الكثير ، وهي مع ذلك سبب من أسباب الهلاك ، بما تحمله من السم ، وكانت المتخيلة في سرعة حركاتها وقدرتها على التصرف السريع ، والإدراك ألطف من سائر القوى ، وهي الواسطة بين النفس والوهم ، وكانت بما اشتملت عليه من تحمل كيد إبليس ، وإلقاء الوسوسة بواسطتها إلى النفس ، سببا قويا للهلاك السرمد ، والعذاب المؤبد ، لا جرم كان أشبه ما تشبه به الحية لما بينهما من المناسبة ، فحسن إطلاق لفظ الحية عليها.

كذا ذكره كمال الدين ابن ميثم البحراني (2)، في شرح نهج

أنظر ترجمته في : الكنى والألقاب : 1 : 433 ، وأمل الآمل : 2 : 332 / 1022.

Bogga 328