731

عرف من حسن طاعتكما له ، وتوقيركما إياه ، وذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة التي معها الحراب يدفعون عنها سائر حيوان الجنة ، لا تدفعك عنها إن رمتها ، فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك ، والبشرى لك ، إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه ، الآمرة الناهية فوقه.

فقالت حواء : سوف أجرب هذا ، فرامت الشجرة ، فأرادت الملائكة أن تدفعها بحرابها ، فأوحى إليها إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره ، فأما من جعلته ممكنا مميزا مختارا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجة عليه ، فإن أطاع استحق ثوابي ، وإن عصى وخالف أمري استحق عقابي وجزائي ، فتركوها ، ولم يتعرضوا لها بعد ما هموا منعها بحرابهم ، فظنت أن الله تعالى نهاهم عن منعها ، وأنه قد أحلها بعد ما حرمها ، فقالت : صدقت الحية ، فظنت أن المخاطب لها هي الحية ، فتناولت منها ، ولم تنكر من نفسها شيئا.

فقالت لآدم : ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا ، تناولت منها ، فلم تمنعني أملاكها ، ولم أنكر شيئا من ذلك ، فذلك حين اغتر آدم وغلط فتناول ، فأصابهما الله ما قال في كتابه : ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما ) بوسوسته وغروره ( مما كانا فيه ) من النعيم ( وقلنا ) يا آدم ويا حواء ، ويا أيتها الحية ، ويا إبليس ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو )، فآدم وحواء وولدهما عدو الحية وإبليس ، وإبليس والحية وأولادهما أعداؤكم ( ولكم في الأرض مستقر ) منزل ومقر للمعاش ( ومتاع ) منفعة ( إلى حين ) (1) حين الموت ، قال الله عز وجل : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) يقولها ، فقالها ( فتاب ) بها ( عليه

Bogga 324