704

جوهر نطقي ، شرير ، واقع في عالم الملكوت النفساني ، شأنه الإغواء ، وسبيله الإضلال ، كما في قوله عز وجل ، حكاية عن اللعين : ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين ) (1)، وسيأتي ذكره وبيانه.

والذي بمنزلته في جملة الملائكة الموكلين بالإنسان خاصة ، هو الوهم ، القابل لإغوائه ، كما أشرنا إليه.

* فصل

أنظر إلى الكائنات العنصرية ، كيف سلكت سبيل العالم الإنساني ، وتوجهت شطر كعبة قلبه التي فيها آيات الحق في صيرورة الأجسام الأسطقسية البعيدة الشبه له ، غذاء لطيفا بعد تلطفها يسيرا يسيرا ، وتحولها من حال إلى حال ، وطيها درجات النبات والحيوان ، وقطع مسالكها البعيدة ، ودخولها في بلد قالبه وعالمه طائعة ، مسلمة له ، دخول الناس في دين الله أفواجا ، وذلك لكونها مفطورة في خدمة الإنسان ، وسجدة آدم حركة إليه ، طلبا وشوقا وتعبدا لدين الله ، طوعا أو كرها.

فعلم أن جميع الكائنات فداء للإنسان ، تتحول إليه ، وليس فيه تبديل إلى غيره ( لا تبديل لكلمات الله ) (2)، ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) (3).

Bogga 297