692

الحديث القدسي بأسانيد صحيحة ، من طريقنا ، وطريق العامة : «ما تقرب العبد إلي بشيء أفضل مما افترضت عليه ، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي» (1).

فقد تحقق لها حينئذ التخلق بأخلاق الله بالحقيقة ، لا بمعنى صيرورة صفات الله التي هي عين ذاته أعراضا قائمة بذات النفس ، بل بمعنى علاقة أخرى شديدة ، أتم من علاقة النفس مع البدن وصفاته الكونية المادية ؛ إذ تلك هي العلاقة التي تكون بين الفاعل الحقيقي ومجعوله ، وهذه علاقة ضعيفة ستقطع بالموت الطبيعي ، أو الإرادي ، ومع هذا يصح للنفس أن تقول مشيرة إلى ذاتها وجوهرها : أنا سمعت ، وبصرت ، واشتهيت ، وتحركت ، وسكنت ، وغير ذلك من صفات بدنه ، وقواه بحسب الحقيقة ، من غير لزوم تجرم وتكثف يعتريها ، فما ظنك بنفس تجردت بالكلية عن البدن ، وعن التعلق بغير الله ، واتصلت به اتصالا معنويا ، لاهوتيا ، وقصرت النظر على ملاحظة جماله ، فتشاهده في كل ما تسمع وترى ، وتلاحظ وجهه في كل ما يظهر ويخفى.

قال العلامة المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله (2)، في شرح الإشارات :

Bogga 285