683

ومشاهدتها إياها ، تصير بعينها العقل ، ويفنى وجودها في وجود رب نوعه العقلي ، المسمى بروح القدس ، والمعبر عنه بالنور ، وتبقى ببقائه بعينه.

وسيأتي أن العقول كلها فانية في ذات الله سبحانه ، باقية ببقائه تعالى ، لا فرق بينهم وبين حبيبهم ، فالنفوس الكاملة الفانية أيضا كذلك ، وهذا من الأسرار التي لا يمسها إلا المطهرون ، وهو الفناء في التوحيد ، في اصطلاح الصوفية ، وكأنه المشار إليه بقوله سبحانه في الحديث القدسي : «ومن قتلته فأنا ديته» (1)، وما في معناه.

وفي الحديث النبوي : «لي مع الله وقت ، لا يسعني فيه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل» (2).

وفي كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، في خطبة البيان (3)، المنسوبة إليه وغيرها ، مما ينبه على مثل هذا المعنى كثير ، وكذا في كلام سائر أئمتنا المعصومين من أهل البيت عليهم السلام ، كما روي عنهم بأسانيد معتبرة ، وعسى أن تقف على طرف من ذلك في مواضع من المباحث الآتية ، إن شاء الله.

وروي عن مولانا الصادق عليه السلام ، أنه كان يصلي في بعض الأيام فخر مغشيا عليه في أثناء الصلاة ، فسئل بعدها عن سبب غشيته ، فقال : «ما زلت أردد هذه الآية حتى سمعتها من قائلها» (4)، وفي رواية : «من المتكلم بها» (5).

Bogga 276