677

روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) (1)، قال : قلت : بلى ، قال : فلما أعطاه الله تلك الروح علم بها ، وكذلك هي إذا انتهت إلى عبد علم بها العلم ، والفهم (2).

وروى الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، في كتاب معاني الأخبار ، عن محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( ونفخت فيه من روحي ) (3)، قال : روح اختاره الله ، واصطفاه ، وخلقه ، وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الأرواح ، فنفخ منه في آدم (4).

* فصل

قال أستاذنا دام ظله : يشبه أن يكون الإنسان لكونه ذا درجات متفاوتة بدنا ، ونفسا ، صورة ، ومعنى ، بحسب كل وقت ومقام ، واقعا تحت تصرف صاحب آخر ، وينتقل تخمير طينته وتربية صورته من يد إلى يد أخرى ، لملائكة الله الموكلين بأمره من أهل الجبروت ، وعالم العقل ، ينقلونه بأيديهم إلى أن يتشرف تخمير طينته بالوقوع في يدي الرحمن، فالأنسب أن يكون رب نوعه المسمى بروح القدس ، أو جبرئيل ، أو روانبخش ، أو غير ذلك ، مبدأ لجماعة كثيرة غير محصورة من العقول المترتبة الواقعة تحت حيطته وقاهريته ، نسبته إليها كنسبة الجوهر النطقي من الإنسان إلى بدنه ، وقواه الحيوانية والنباتية

Bogga 270