659

ومن الأحاديث النبوية ، قوله صلى الله عليه وآله : «من عرف نفسه فقد عرف ربه» (1)، وقوله: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» (2)، وقوله : «أنا النذير العريان» (3)، وقوله : «أبيت عند ربي يطعمي ويسقيني» (4)، إلى غير ذلك ، وهي كثيرة.

* فصل

إنك بعد ما سمعت هذه الدلائل والكلمات ، والتي أسلفناها من قبل ، لا أظنك إلا متحدسا ، ومتحققا بأن النفس ليست مفارقة عن البدن كل المفارقة ، بحيث لا تكون لها جهة اتحاد معه أصلا ، بل هذا التجرد الذي أثبتناه لها إنما هو لمرتبة من مراتبها المسماة بالقوة المتخيلة ، أو العاقلة ، إن كانت لها عاقلة ، وكلتاهما مرتبة غيبتها عن البدن ، وقواه فإنها ذات مراتب ودرجات ، ولها انتقالات ، وتنزلات إلى درجة القوى والآلات من غير نقص يلحقها ، فإن البدن كظل لنورها ، لا استقلال له في الوجود ، كما لا استقلال له في الحركة الإرادية.

وأما ما يتحرك بالحركة الطبيعية عند السقوط من السطح فهو بالحقيقة خارج عن البدن ، من حيث هو بدن ، فإن للبدن الحقيقي لطيفة جسمانية حارة ، هي تتصرف فيه أولا وبالذات ، وهذا الكثيف كأنه قشر لذلك ، كما مر بيانه مفصلا.

فمن جسم النفس الإنسانية كأتباع جالينوس (5) فما عرفها ، ومن

Bogga 252