651

وأيضا إما أن يكون تجرد هذه الصور عن مواد هذا العالم وعوارضها لذاتها ، أو لما أخذت هي منه ، أو من جهة الأخذ ، والأول يوجب الاتفاق ، فما كان شيء منها تقترنه هذه اللواحق في العين ؛ لأن ما بالذات لا يتخلف ، والثاني يكون تناقضا ، فبقي الأخير ، فلم يكن هذا الوجود له وجود أمر في جسم ، أو جسماني (1).

فالقوة الخيالية إذن مجردة عن المواد ، وإن كان لها نوع تعلق ببعض مواضع البدن ، بواسطة تعلقها بالروح النفساني ، الذي يتكون منه الدماغ أولا ، ثم يسري بواسطة الأعصاب والأوردة في جميع مواضع البدن ، عاليها وسافلها ، على حسب تفاوتها في القبول.

* وصل

وإلى هذا التجرد للنفس أشار مولانا الصادق عليه السلام ، فيما روي عنه في الكافي : «إن أرواح المؤمنين في الجنة على هيئة أجسادهم» (2).

وفي رواية : «إنهم على صور أبدانهم ، لو رأيته لقلت : فلان» (3).

وروى الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج ، عنه عليه السلام أيضا ، أنه قال : «الروح لا توصف بثقل ، ولا خفة ، وهي جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا ، فهي

Bogga 244