638

التي شأنها إدراك الأمور على غير وجهها ، فلا جرم لم يخل باطنه من جولان الشيطان فيه بالوسوسة ، إلا من عصمه الله ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : «ما منكم إلا وله شيطان ، قالوا : وأنت يا رسول الله! قال : وأنا ، إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم على يدي» (1).

فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى والشهوات وجد الشيطان للتدرع بها مجالا ، فوسوس لها ، ومهما انصرفت النفس إلى ذكر الله ارتحل الشيطان ، وضاق مجاله ، فأقبل الملك والهم.

فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة النفس الإنسانية دائم ؛ لهيولانية وجودها ، وقابليتها للأمرين ، بتوسط قوتيه ، العقلية والوهمية ، إلى أن ينفتح لأحدهما ، ويستوطن فيها ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا.

وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه ، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ، ومحيطة بقلبه الذي هو منبع الدم ، المركب للروح البخارية الحاملة للقوى الوهمية والشهوية والغضبية.

ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وآله : «إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم» (2).

وكما أن في الملائكة الذين يدبرون أمور الإنسان كثرة لاستدعاء تعدد الأفعال والآثار نوعا تعدد الفواعل والمؤثرات ، فكذلك الشياطين الموسوسين ،

Bogga 231