619

كنسبة الحيوان إلى النبات ، بل التفاوت أكثر ، وإن اشتمل كل على ما تحته ؛ ولهذا عقدنا له بابا على حدة ، كما يأتي.

فهذه أربعة أصناف من الملائكة ، وقد يعبر عنها كلها ، أو الثلاثة الأول خاصة ، أو الأولين خاصة ، بالقوى ، وقد يعبر عن الكل بالنفوس ، وقد يعبر بالأرواح ، ودع عنك العبارات ، فإن المعنى واحد ، وهو مبادىء الأفاعيل في الحيوان ، التي هي جهات النفس الحيوانية ، واعتباراتها ، كما أشرنا إليه في النبات.

وإطلاق هذه الألفاظ كلها عليها وارد في الشرع ، كما ستقف عليه عند ذكرنا الأخبار في ذلك ، وإن كان إطلاق الروح عليها فيه أكثر ، ولا سيما على الصنف الرابع ، وقد مضى ذكر الصنف الأول. وذكر الصنف الرابع ، بمباحث الإنسان ، بما هو إنسان ، أنسب ، فنحن الآن بصدد ذكر الصنفين الآخرين ، ومن الله التأييد.

* فصل

أما المتعلق منهم بالحيوان ، بما هو حيوان ، فمنهم محرك ، ومنهم مدرك ، والمحرك إما فاعل للحركة ، وإما باعث عليها.

أما الفاعل للحركة فقد مر محله من البدن ، وكيفية فعله ، وآلته.

وأما الباعث عليها ، فهو ملك شوقي ، مذعن لمدركات الخيال ، والوهم ، أو العقل العملي بتوسطهما ، فيحمل الإدراك له على أن يبعث إلى طلب ، أو هرب ، بحسب السوانح ، وله جناحان ، جناح شهوي باعث على جلب الضروري ، أو

Bogga 212