593

ومنفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن ، وإنما ضيقت فوهاتها ؛ لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج ، وأن لا ينفذ فيها الدم ، فيحدث نفث الدم ، ولخالقها الحمد فوق ما حمده الحامدون.

* فصل

وأما القلب ، فهو مؤلف من : لحم ، وعصب ، وغضروف ، وأوردة ، وشرايين تنبت منه ، ورباطات يتعلق هو بها ، وغشاء ثخين يغشى به للوقاية ، غير ملاصق له ، إلا عند أصله ؛ لئلا ينضغط عند الانبساط.

أما لحمه فصلب ، غليظ ، منتسج من ثلاثة أصناف : من الليف اللحمي الطويل الجاذب ، والعريض الدافع ، والمؤرب الماسك ، لتكون له أصناف الحركات والأفعال ، وصلابته ؛ لئلا ينفعل بالسرعة ، وليكون أبعد عن قبول الآفات.

وهو صنوبري الشكل ، قاعدته إلى فوق ، وفيها تنبت الشرايين ، ليكون في المنبت وقاء للنابت ، وغضروفه أساس له وثيق ، وهو كالقاعدة له ، وله تجاويف ثلاثة ، تسمى بالبطون ، اثنان منها كبيران ، والثالث في الوسط صغير ، يسمى بالدهليز ، والأيمن وعاء لدم متين مشاكل لجوهره ، والأيسر وعاء للروح ، والدم الرقيق.

وخص بزيادة تصلب ؛ لعدم الأمن من تخلل ما فيه ، وترشحه للطافة أحدهما ، ورقة الآخر ، بخلاف الأيمن ، والأوسط منفذ بينهما ، له انضمام وانفراج ،

Bogga 186