585

* فصل

وأما الساعد فهو مؤلف من عظمين متلاصقين طولا ، ويسميان الزندين ، والفوقاني الذي يلي الإبهام منهما أدق ؛ لأنه محمول ، ويسمى الزند الأعلى ، والسفلاني الذي يلي الخنصر أغلظ ؛ لأنه حامل ، ويسمى الزند الأسفل ، وجملتهما يسمى ذراعا.

وبالأعلى تكون حركة الساعد على الالتواء ، والانبطاح ، ولهذا خلق معوجا ، كأنه يأخذ من الجهة الإنسية ، وينحرف يسيرا إلى الوحشية ؛ ليحسن استعداده للحركة الالتوائية.

وبالأسفل تكون حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط ، ولهذا خلق مستقيما ؛ ليكون أصلح لهما ، ودقق الوسط من كل منهما ؛ لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل ، وغلظ طرفاهما ؛ لحاجتهما إلى كثرة نبات الروابط عنهما ، لكثرة ما يلحقهما من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل ، وتعريهما عن اللحم والعضل.

والزند الأعلى في طرفه نقرة مهندمة ، فيها لقمة من الطرف الوحشي من العضد ، ويرتبط فيها برباطات ، وبدورانها في تلك النقرة تحدث الحركة المنبطحة ، والملتوية.

وأما الزند الأسفل فله زائدتان بينهما حز يتهندم في الحز الذي على طرف العضد ، ومنها يلتئم مفصل المرفق ، فإذا تحرك الحز إلى خلف وتحت انبسطت اليد ، وإذا اعترض الحز الجداري من النقرة الحابسة للقمة حبسها ومنعها عن

Bogga 178