عين اليقين
عين اليقين
* فصل
لما لم يكن غذاء الإنسان طبيعيا ، ولا لباسه طبيعيا ، بل يحتاج في ذلك وأمثاله إلى صنائع كثيرة ، وآلات مختلفة ، قلما يحصل بإلهام ، أو وحي ، بل لا يستحفظ وجوده البقائي إلا بتعليم وتعلم مفتقر إلى طلب ونهي ، ووعد ووعيد ، وترغيب وتخويف ، وتعجيل وتأجيل ، وغيرها من إعلان مكنونات الضمائر ، وإعلام مستور البواطن.
فلهذه الأسباب وغيرها صار من بين الحيوانات أحوج إلى الاقتدار على أن يعلم غيره من المتشاركين في التعيش ، ونظام التمدن ، ما في نفسه بعلامة وضعية ، ولا يصلح لذلك شيء أخف من الصوت ، أو الإشارة ، والأول أولى ؛ لأنه مع خفة مؤنته لوجود النفس الضروري المتشعب بالتقاطيع إلى حروف مهيأة بالتأليف لهيئات تركيبية غير محصورة ، بلا تجشم تحريكات كثيرة ، كما في الإشارة ، لا يختص إشعاره بالقريب والحاضر ، بل يشمل هدايته لهما ولغيرهما من البعيد والغائب ، ويشمل أيضا الصور والمعاني ، والمحسوس والمعقول ، فلذلك أنعم الله سبحانه عليه بذلك ، فتبارك الله اللطيف الحكيم.
* فصل
وأما العنق والصلب فمخلوقتان من الفقرات ، والفقرة عظم مدور في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع ، وإنما خلقت لتكون وقاية للنخاع ، ودعامة للبدن ، ونسبتها إلى النخاع كنسبة القحف إلى الدماغ ، وهي ثلاثون عددا : سبع للعنق ،
Bogga 170