571

وفي أقصى الأنف مجريان إلى الماقين ؛ ولذلك قد يتأدى طعم الكحل إلى اللسان ، وإنما خلق الأنف على هذه الهيئة ليعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء كثير ، وليعتدل فيه الهواء قبل النفوذ إلى الدماغ ، وليجمع الهواء الذي يطلب منه الشم أمام آلة التشمم ؛ ليكون الإدراك أكثر ، وليعين في تقطيع الحروف ، وتسهيل إخراجها لئلا يزدحم الهواء كله عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف ، وليكون للفضول المندفعة من الرأس سترا ووقاية عن الأبصار ، وآلة معينة على نفضها بالنفخ، ومنفعة غضروفية الطرفين بعد المنفعة المشتركة للغضاريف أن تنفرج وتتوسع إن احتيج إلى فضل استنشاق ونفخ ، ولتعين في نفض البخار باهتزازهما عند النفخ ، وانتفاضهما ، وارتعادهما.

ومنفعة الوسطاني أن يفصل الأنف إلى المنخرين حتى إذا نزل من الدماغ فضلة نازلة مالت في الأكثر إلى أحدهما ، ولم يسد جميع طريق الاستنشاق ، فالحمد لله أحسن الخالقين.

* فصل

وأما الأسنان فستة عشر سنا ، في كل لحي منها ثنيتان ، ورباعيتان للقطع ، ونابان للكسر ، وخمسة أضراس يمنة ويسرة للطحن ، ولأكثرها مدخل في تقطيع الحروف وتبيينها ، وربما نقصت الأضراس ، فكانت أربعا بانعدام الأربعة الطرفانية المسماة بالنواجذ ، وهي تنبت في الأكثر بعد البلوغ إلى قريب من ثلاثين سنة ، ولهذا تسمى أسنان الحلم.

وللأسنان أصول هي رؤوس محددة ، ترتكز في ثقب العظام الحاصلة لها

Bogga 164