566

بالملتحمة ، وهو بياض العين ، وينشأ من الغشاء الذي على القحف من خارج ، كما تنشأ القرنية من الطبقة الصلبة ، والعنبية من الطبقة المشيمية ، والعنكبوتية من الشبكية ، وكل تجذب الغذاء من التي هي منشؤها ، فإنها تتغذى بنصيبها وتؤدي الباقي إليها ، فتبارك الله اللطيف الخبير ، أحسن الخالقين.

* فصل

ألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة : كحلاء ، وزرقاء ، وشهلاء ، وشعلاء.

وسبب الكحل إما قلة الروح وعدم إشراقها على جميع أجزاء العين ، أو كدورتها وقلة إشراقها على لون العنبية ، أو صغر الجليدية أو غورها ، وكونها داخلة جدا ، فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي ، أو كثرة الرطوبة البيضية ، أو كدورتها ، فتستر بريق الجليدية ، أو شدة سواد العنبية ، فإذا اجتمعت هذه الأسباب كانت العين شديدة الكحل.

وأسباب الزرقة أضداد ذلك ، وإذا اختلطت أسباب الكحل والزرقة وتكافأت كانت العين شهلاء ، وإذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء.

وإنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون ؛ لأنه أوفق الألوان لنور البصر ؛ إذ الأبيض يفرق نوره ، والأسود يجمعه ويكثفه ، والآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا ، ويقويه، وإنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور البصر ، وليكون وسيطا قويا بين الرطوبات ، وبين الطبقة الصلبة القرنية التي قدامها ، ولهذا جعل ظاهرها الذي يليها أصلب ، وفي صلابة ظاهرها فائدة

Bogga 159