556

إما جذب الغذاء إلى الكبد ، وإما إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء ، وكلها ذات صفاق واحد ، إلا واحد يسمى بالوريد الشرياني ، فإنه ذو غشائين صلبين ؛ لأنه ينفذ في التجويف الأيمن من القلب ، ويأتي بغذاء الرئة إلى القلب.

ولحم الرئة لطيف خفيف ، لا يصلح له إلا دم دقيق لطيف.

ومن الشرايين ما يرافق الأوردة لترتبط الأوردة بالأغشية المجللة بها ، فيستقي فيما بينهما من الأعضاء ، فيستقي كل واحد منهما عن الآخر ، وكلما ترافقا على الصلب في داخل امتطى الشريان الوريد ليكون أخسهما حاملا للأشرف ، وما ترافقا في الأعضاء الظاهرة غاص الشريان تحت الوريد ليكون أستر ، وأكن له ، ويكون الوريد له كالجنة ، فتبارك الله العزيز الحكيم.

* فصل

وأما الغضروف ، فهو ألين من العظم ، وأصلب من سائر الأعضاء ، وفائدته أن يحسن به اتصال العظام بالأعضاء اللينة ، فلا يكون الصلب واللين قد تركبا بلا متوسط ، فيتأذى اللين بالصلب ، وخصوصا عند الضربة والضغطة ، وليحسن به تجاور المفاصل المستحاكة ، فلا تتراض لصلابتها ، وليستند به ، وتقوى بعض العضلات الممتدة إلى عضو غير ذي عظم ، وليعتمد عليه ما افتقر إلى الاعتماد على شيء قوي ليس بغاية الصلابة ، فتبارك الله الرؤوف الرحيم.

* فصل

فهذه هي الأعضاء المتشابهة الأجزاء التي تتركب منها الأعضاء الآلية ، لواهبها الحمد فوق ما حمده الحامدون ، وكلها تتكون عن المني ، ما خلا اللحم

Bogga 149