544

تطيف بها ، فصار بذاته في كثير من الحيوان ، وبمعونة ما يخالطه من المشروب في أكثرها ، كيلوسا ، وهو جوهر سيال شبيه بماء الكشك الثخين.

ثم إنه بعد ذلك ينجذب لطيفه من المعدة ، ومن الأمعاء أيضا فيندفع في طريق العروق المتصلة بالأمعاء المسماة ماساريقا ، إلى العرق المسمى باب الكبد ، وينفذ في الكبد في أجزاء وفروع للباب داخلة في الكبد ، متصغرة متضائلة ، فإذا تفرق في ليف هذه العروق صار كأن الكبد بكليتها ملاقية لكلية هذا الكيلوس ، وكان لذلك فعلها فيه أشد وأسرع ، وكأن الكبد يمتصه من المعدة والأمعاء ، ويجذبه إلى نفسه ، فحينئذ ينطبخ ، ويستفيد من الكبد الحرارة والحمرة ؛ لرقة صفاقات تلك الشعب ، وفي كل انطباخ لمثله شيء كالرغوة والطفاوة ، وشيء كالدردي والعكر ، وشيء يميل إلى الفجاجة ، كبياض البيض ، فالرغوة هي الصفراء ، والرسوب هو السوداء ، والفج هو البلغم ، والمتصفى من هذه الجملة نضيجا هو الدم ، وهو الغذاء الحقيقي للبدن.

* فصل

إذا تمت استحالة الكيلوس إلى الدم تميزت المائية ، وتنجذب من الجانب المحدب في عرق نازل إلى الكليتين ، وتحمل مع نفسها من الدم ما يكون بكميته ، وكيفيته ، صالحا لغذاء الكليتين ، فتغذو الكليتين الدسومة والدموية من تلك المائية ، ويندفع باقيها إلى المثانة، وإلى الإحليل ، وتندفع الرغوة الصفراوية إلى المرارة من الجانب المقعر في منفذ لها فوق الباب، يتصل أحد طرفي المنفذ بالمرارة ، والآخر بالكبد ، فتقذفها المرارة من منفذ آخر إلى الأمعاء ، فتحث بحدتها الأمعاء على دفع الأثفال والفضول ، فيكون سببا للنقاء من الثفل ، ثم

Bogga 137