529

وربما افترقا في شخصين ، ذكر وأنثى ، كما في أكثر الحيوانات ، وإذا اجتمعا حصل التوليد ، ويسمى الأول عند الجمهور بالمغيرة ، والثاني بالمصورة.

أما واهب الصور فهو الله سبحانه ، بتوسط الحقيقة العقلية ، التي هي رب نوع النفس النباتية المخدومة لهذه الأملاك جميعا ، كما في سائر الأفاعيل.

قال تعالى : ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو ) (1).

وقال : ( أفرأيتم ما تمنون* أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) (2).

وعن النبي صلى الله عليه وآله ، في وصف ملك الأرحام : إنه يدخل الرحم فيأخذ النطفة في يده ، ثم يصورها جسدا ، فيقول : يا رب ، أذكر ، أم أنثى؟ أسوي ، أم معوج؟ فيقول الله ما شاء ، ويخلق الملك (3).

وفي لفظ آخر : ويصور الملك ، ثم ينفخ فيها الروح بالسعادة ، أو بالشقاوة (4).

* فصل

إن الأرض للنبات بمنزلة الرحم ، والبذر وما يقوم مقامه من الأصول إذا انفسدت بالرطوبة بمنزلة المني والبيضة ، فإذا نكح الجو الأرض ، وأنزل الماء ، ودبرته في رحمها آثار الأنوار الفلكية ، ضحكت الأرض بالأزهار ، وأنبتت من

Bogga 122