518

والمشهور من أنواعه سبعة : الذهب ، والفضة ، والرصاص ، والحديد ، والأسرب ، والخارصيني ، والنحاس ، وكلها تتولد من الزئبق والكبريت ، فإن كانا صافيين وامتزجا امتزاجا تاما ، ونضج الكبريت نضجا كاملا ، تولد الذهب إن كان الكبريت أحمر غير محترق ، والفضة إن كان أبيض ، وإن لم يكمل الامتزاج بينهما تولد الرصاص ، وإن كانا رديين ، فالحديد إن قوي الاختلاط والتركيب ، والسرب إن لم يقو ، وإن كان الكبريت رديئا والزئبق صافيا ، وصادفه قبل تمام النضج برد عاقد تولد الخارصيني ، وإن أحرقه الكبريت تولد النحاس.

هذا ما قالوه في بيان تولدها بحسب الحدس والتخمين بعقدهم الزئبق بالكبريت عقدا محسوسا يحصل لهم بذلك غلبة الظن ، ولا يرجى فيها اليقين ؛ لضعف الاستدلال بالأحوال الصناعية على الأمور الطبيعية.

والذائب المشتعل هو الجسم الذي فيه رطوبة دهنية مع يبوسة غير مستحكم للامتزاج ؛ ولذلك تقوى النار على تفريق رطبه عن يابسه ، وذلك كالكبريت المتولد من مائية تحمرت بالأرضية والهوائية تحمرا شديدا بالحرارة حتى صارت تلك المائية دهنية ، وانعقدت بالبرد ، وكالزرنيخ ، وهو كذلك ، إلا أن الدهنية فيه أقل.

والذائب الذي لا ينطرق ولا يشتعل ما ضعف امتزاج رطبه ويابسه ، وكثرت رطوبته المنعقدة بالحر واليبس ، كالزاجات ، وتولدها من ملحية وكبريتية وحجارة ، وفيها قوة بعض الأجساد الذائبة ، كالأملاح ، وتولدها من ماء خالطه دخان حار لطيف كثير النارية ، وانعقد باليبس مع غلبة الأرضية الدخانية ، ولذا يتخذ الملح من الرماد المحترق بالطبخ والتصفية.

والذي لا يذوب ولا ينطرق لرطوبته استحكم الامتزاج بين أجزائه الرطبة

Bogga 111