512

الجنوب ، وريح الصبا ، وهي الشرقية ، وريح الدبور ، وهي الغربية ، والبواقي تسمى نكباء.

* فصل

وأما الزلزلة فتشبه أن تكون بسبب أن البخار والأدخنة والرياح المحتبسة في الأرض إذا غلظت بحيث لا ينفذ في مجاريها ؛ لشدة استحصافها وتكاثفها ، اجتمعت طالبة للخروج ، ولم يمكنها النفوذ ، فزلزلت الأرض.

وربما اشتدت فخسفت الأرض فتخرج منها نار ؛ لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار والدخان إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية ، وربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة ، وعسى أن يكون من هذا القبيل ما أصاب بلدة قوم من الفجرة بإذن الله ، من جعل عاليها سافلها.

وربما تحدث الزلزلة من تساقط عوالي وهدات الأرض ، فيتموج بها الهواء المحتقن ، فتزلزل به الأرض ، وقليلا ما يتزلزل لسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب بإذن الله.

ولما كانت الأبخرة والأدخنة المحتقنة في تجاويف الأرض بمنزلة عروقها ، وإنما تتحرك بقوى روحانية. ورد في الحديث : «أن الله سبحانه إذا أراد أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرك عروقها ، فتتحرك بأهلها» (1)، وما أشبه ذلك من العبارات على اختلافها ، والعلم عند الله.

ومن منافع الزلازل تفتيح مسام الأرض لانفجار العيون ، وإشعار قلوب فسقة العامة رعبا لله سبحانه.

Bogga 105