492

تكون غير متناهية ؛ وذلك لأن لها حقائق عقلية في علم الله سبحانه ، فهي هناك موجودة على سبيل الاجتماع ، أزلا وأبدا ، وهي مترتبة في الصدور ، فيجري فيها براهين إبطال عدم التناهي ، فهي محفوظة ثمة ، لا تتغير ، ولا تتبدل ، ولا تزيد ، ولا تنقص.

وأما في هذا العالم فليس لشيء منها وجود أصلا ؛ إذ الوجود هاهنا ليس إلا للأشخاص المحسوسة خاصة.

* وصل

ثم من الكائنات ما يكفي في تكونه دورة واحدة ، ومنها ما يحتاج إلى أدوار ، ومنها ما يحتاج إلى عودات ، وكل كائن فاسد البتة ، وله مدة يتكون فيها ، ومدة يضمحل فيها ، وينتهي إلى أجله ، فإن لكل أجلا متناهيا ، يستحقه بقوته المدبرة لبدنه ، لا يحتمل مجاوزته إن جرت أسبابه على ما ينبغي ، وهو الأجل الطبيعي ، وقد تعرض أسباب أخر من حصول المفسد ، أو فقدان النافع المعين ، فيعرض لتلك القوة أن يقصر فعلها عن الأمد ، فمن الآجال طبيعية ، ومنها اخترامية ، وكل بقدر.

* وصل

وكما أن الأجسام والجسمانيات الكائنة السفلية منوطة بالحركات السماوية ، فكذلك سائر أحوالها حتى الاختيارات ، والإرادات النفسانية ، فإنها أمور تحدث بعدما لم يكن ، ولكل منها بعد ما لم يكن علة وسبب حادث ،

Bogga 85