480

( وإليه يرجع الأمر كله ) (1).

هكذا حقق هذا البحث أستاذنا أدام الله بركاته (2) وتمام الكلام فيه يأتي في مباحث حدوث العالم ، إن شاء الله.

ولنتكلم الآن في كيفية صدور جزئيات الحركات لتحصيل الكمالات على ما استفدناه منه سلمه الله فاستمع :

* فصل

لما ثبت أن النفوس الفلكية تشتاق إلى كمالات المبادىء العقلية ، وتلك الكمالات ممكنة الحصول لها ؛ لكونها ناطقة ، ذوات إدراكات كلية ، وقد تبين أن صور الكائنات على ترتيبها الذي هي عليه ثابتة في المبادىء العقلية ، وأنها محيطة بكل الموجودات على وجه كلي، منزه عن الزمان.

فإذا اشتاقت النفوس إلى كمالاتها سرت علاقتها الشوقية بتوسط التصورات الجزئية إلى نفوسها الحيوانية التي هي بمنزلة الخيال فينا ، فانبعث شوق وهمي تابع لإدراك خيالي ، فحرك جرمها ، فحدث وضع تستعد به النفس لاستفاضة كمال ما من الكمالات العقلية ، فإذا أفاض عليها كمال ، وأشرقت عليها هيئة نورية ، حاكت متخيلتها بصورة جزئية ، فانبعث شوق آخر جزئي ، فتحرك حركة أخرى إلى ما لا يتناهى.

وكلما تشخصت الصورة الكلية الفائضة على النفس الناطقة في متخيلة

Bogga 73