467

في مقادير الأجرام والأبعاد

* (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس)

* ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (1)

** تمهيد :

لاستعلام مقادير الأجرام والأبعاد ، بالفراسخ والذرعان ، طرق ومسالك ، وقد تصدى له جماعة من المتقدمين ، وطائفة من المتأخرين ، فحصلوها وضبطوها بالقوانين المضبوطة الحسابية ، والبراهين القاطعة الهندسية ، مع دقة نظرهم ، وفرط إمعانهم ، وعلو منزلتهم ، ومع ذلك لم يهتدوا إلا إلى أمور تقريبية ، وأحكام تخمينية ، يلوح منها على الإجمال جلال مبدعها ، وفاطرها ؛ وذلك لرفعة شأن الأجرام العظام السماوية ، وعلو مكانها ، وعجز نوع البشر ، وضعف بنيتهم بالإضافة إليها ، ومن رام أمثال هذه الأمور على ما عليه الحقيقة ، فقد طمع في غير مطمع ، وتكلف ما لا يعنيه ، وهل هو في ذلك إلا ( كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) (2)، بل المرجع في الكل إلى الاعتراف بالعجز والقصور ، وكلمة علمها إلى مبدعها الخبير.

Bogga 60