459

* وصل

ما قررناه في بيان جهات حركات الأفلاك هو المشهور بين أصحاب هذا الفن ، والمذكور في كتبهم المدونة في ذلك.

وأما إخوان الصفا قدس الله أسرارهم (1) فقد ذكروا في رسائلهم ما حاصله : إن الأفلاك كلها إنما تتحرك من المشرق إلى المغرب ؛ لأن طبيعة الأفلاك والكواكب كلها طبيعة واحدة في الحركة الدورية ، وقصدها قصد واحد ، وإنما اختلفت حركاتها في السرعة والإبطاء ، من أجل أنها في أفلاك متحركات ، ومحركات ، فإن الفلك المحيط الذي هو المحرك الأول عن الحركة الأولى التي هي من النفوس الكلية يدور حول الأرض في كل أربعة وعشرين ساعة دورة واحدة ، والفلك المكوكب الذي في جوفه مماسا له من داخله يدور معه نحو الجهة التي يدور إليها ، ولكن تقصر حركته عن سرعة حركة محركه بشيء يسير ، فيتخلف عن موازاة أجزائه في كل مائة سنة درجة واحدة ، ويتبعه فلك زحل الذي في جوفه مماسا له ، ولكن تقصر أيضا حركته عن سرعة محركه بشيء

أنظر : كشف الظنون : 1 : 902 ، وتاريخ الفلسفة لمحمد علي مصطفى : 217.

Bogga 52