447

* فصل

وأما سائر الكواكب فكون أنوارها ذاتية أو مقتبسة من الشمس باق على الاحتمال ، وعدم تشكلاتها البدرية والهلالية لا يدل على عدم الاقتباس ؛ لإمكان نفوذ الضوء فيها ، ومن الناس من أثبت لها ألوانا كالقمر ، فإذا كانت كذلك ، وكانت أنوارها مقتبسة لم ينفذ الضوء في كليتها على السواء ، بل أقام على الوجه الذي يلي الشمس ، وإن كانت مشفة لا يضيء كليتها ، بل من حيث ينعكس عنها.

قال في الشفاء (1): وأقول على سبيل الظن : يشبه أن يكون لكل كوكب مع الضوء المشرق منه لون بحسب ذلك اللون ، يختلف أيضا الضوء المحسوس بها فيأخذ إشراق بعضها إلى الحمرة ، وبعضها إلى الرصاصية ، وبعضها إلى الخضرة ، وكأن الشعاع والنور لا يكون إلا في جرم له خاصية لون ، فإن النار إنما يشرق دخانها وهو في جوهره ذا لون ما ، ويختلف المرئي من اللهيب باختلاف الكون الذي يخالطه النور الناري ، وليس هذا شيئا أجزم به جزما. انتهى كلامه (2).

وينبغي أن لا يراد باللون هناك مثل الألوان التي عندنا ، بل على وجه أعلى وألطف ، يناسب تلك الأجرام الشريفة ، وكذلك من أثبت لها الحرارة والبرودة وغير ذلك من الصفات.

روى في الكافي ، بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : «إن الله تعالى

Bogga 40