434

* فصل

وهذه الأربعة هي أصول الكائنات ، وأركان عالم الكون ، والفساد ، واسطقسات المركبات ، وعناصرها التي منها التركيب ، وإليها التحليل.

وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد منها ، وهي إنما لم تقبل الحياة المعتد بها ؛ لأجل تضادها ؛ ولهذا إذا تركبت واعتدلت قبلتها.

* فصل

وكلها كروية الأشكال ؛ لبساطتها ، إلا أن الأرض لقبولها التشكلات القسرية من جهة يبوستها وقعت في سطحها تضاريس لأسباب خارجة ، كجري المياه ، وهبوب الرياح ، وغيرها ، كما يشاهد من الجبال والوهاد ، ولكن هذه التضاريس لا تخرجها عن الكروية الحسية ؛ إذ نسبة أعظم الجبال إليها كنسبة كرة قطرها سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ، كما يتبين لك عند الوقوف على مساحة الأرض.

ولا منافاة بين اقتضاء الكروية واقتضاء الكيفية الحافظة لأي شكل كان ، بل الثاني مؤكد للأول ، لكن لما أزالت القواسر عنها الشكل ولم تزل اليبوسة صارت اليبوسة حافظة للشكل القسري ، ومنعت عن العود إلى الشكل الطبيعي بالعرض ، وعروض ذلك لكونها مقسورة من وجه ، مطبوعة من وجه ، كالمريض الذي تفعل طبيعته في بدنه الذي قلت رطوبته ، بسبب القاسر حرارة توجب فساده.

Bogga 27