424

المغارب ، ماكثة في غيبتها زمانا ما ، عائدة بعد ذلك إلى المشارق ، متكافئة في أزمنة الظهور والخفاء ، في المشارق والمغارب ، في جل الأمر ، كأنها على دوائر متوازية مترتبة.

ويؤكد ذلك مشاهدة استدارة الكواكب الأبدية الظهور حول نقطة تصلح لأن تكون قطبا للكل في دوائر متوازية مختلفة الصغر والكبر على الترتيب ، بحسب البعد من تلك النقطة إلى أن تنتهي إلى ما تطلع وتغيب ، وتزداد أزمنة الخفاء ، وتنقص أزمنة الظهور بحسب ازدياد البعد إلى أن يتساويا ، ثم يختلفان على عكس الأول ، بنسبة واحدة.

ويزيده تأكيدا تساوي مقدار الكواكب في النظر في جميع أبعادها ، في دوراتها ، إلا عند الأفق ، فإن تراكم الأبخرة المرتفعة من الأرض يري ما وراءها من الأشخاص أكبر مما يجب أن يرى ، كما يشاهد فيما يرى تارة في الهواء ، وتارة في الماء ، ولذلك يزداد الكبر إذا صار الهواء أغلظ ، وبالضد ، وكذلك ظهور النصف من الفلك ، أو قريب منه دائما ، لكل من على الأرض في أي موضع يكون ، إلى غير ذلك من الأعراض الخاصة بالاستدارة.

* فصل

وكلها كاملة تامة ، كما لا يليق بالجوهر الجسماني ، فليست هي بالقوة في جواهرها ، ولا في أعراضها الذاتية ، ولا في أشكالها ، بل هي بالفعل في جميع الصفات ، أي كل ما هو ممكن لها ، فهو حاصل لها بالفعل ، إلا أمر واحد لا يمكن أن يكون فيه بالفعل ، وهو الوضع ؛ إذ لا يمكن أن يكون على وضعين في حالة واحدة ، ولو لم يكن لها هذا القدر بالقوة لم تكن أجساما ، وليس لها بعض

Bogga 17