401

لأن الله سبحانه يستولي عليه الغضب ، ويحدث له الانتقام ، تعالى عن ذلك ، وإنما ورد أمثال ذلك في الشرع على نحو من التجوز.

وأما تفاوت النفوس في ذلك ، وعدم تساويها في الخيرات والشرور ، واختلافها في السعادة والشقاوة ، فلاختلاف الاستعدادات ، وتنوع الحقائق ، فإن المواد السفلية بحسب الخلقة والماهية متباينة في اللطافة ، والكثافة ، ومزاجاتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي ، والأرواح الإنسية التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة ، والقوة والضعف ، مترتبة في درجات القرب والبعد من الله تعالى ؛ لما تقرر وتحقق أن بإزاء كل مادة ما يناسبه من الصور ، فأجود الكمالات لأتم الاستعدادات ، وأخسها لأنقصها ، كما أشير إليه بقوله عليه السلام : «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام» (1).

وأيضا قد دريت أن لله تعالى صفات وأسماء متقابلة ، لها مظاهر في غيب غيوبه ، هي المسماة بالأعيان الثابتة ، والماهيات ، وهي غير مجعولة ، والمجعول وجودها في الخارج ، وظهورها في الأعيان ، فالفائض من الحق وجودات الأشياء واستنارتها ، ومن الواجب أن يكون من جملة صفات الملك وخصوصا ملك الملوك ، صفتا لطف وقهر ؛ لأنهما من أوصاف الكمال ، ونعوت الجلال ، وإن كان أحدهما لله سبحانه بالذات ، والآخر بالعرض.

ولا بد لكل من الوصفين من مظهر ، ولكل منهما فروع وشعب غير متناهية ،

Bogga 421