398

* وصل

ولأجل هذا التطابق بين الجبر والتفويض ، والتوافق بين الوجوب والإمكان ، نسب الله الأفعال في القرآن مرة إلى نفسه ، ومرة إلى الملائكة ، ومرة إلى العباد ، فقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) (1)، وقال : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) (2).

وقال سبحانه في نفخ الروح في مريم ، على نبينا و عليها السلام : ( فنفخنا فيه من روحنا ) (3)، وقال : ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) (4)، وفي الحديث : أن النافخ جبرئيل.

وقال عز وجل في القتل : ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) (5)، فأضاف القتل إلى العباد ، والتعذيب إلى نفسه ، والتعذيب عين القتل هنا ، وقال : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) (6).

وقال في الرمي : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) (7)، وهو جمع بين النفي والإثبات ظاهرا ، ولكن معناه : وما رميت بالمعنى الذي يكون العبد به راميا ، إذ رميت بالمعنى الذي يكون الرب به راميا ، إذ هما معنيان مختلفان.

Bogga 418