381

وسيجري ، مكتوب مثبت في النفوس الفلكية ، وأنها عالمة بلوازم حركاتها من الحوادث ، كما يأتي بيانه.

فإذن كل ما يوجد في هذا العالم فإنما يوجد بعناية من الله سبحانه ، وقضاء منه ، وقدر ؛ وذلك لأن العناية عبارة عن إحاطة علمه سبحانه بما عليه الوجود ، من الأشياء الكلية والجزئية الواقعة في النظام الكلي على الوجه الكلي ، المقتضي للخير والكمال المؤدي لوجود النظام على أفضل ما في الإمكان ، أتم تأدية ، مرضيا بها عنده تعالى ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) (1) ، ( وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) (2).

والقضاء عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات بإبداعه سبحانه إياها في العالم العقلي على الوجه الكلي ، بلا زمان ، على ترتيبها الطولي الذي هو باعتبار سلسلة العلل والمعلولات ، والعرضي الذي هو باعتبار سلسلة الزمانيات والمعدات بحسب مقارنة جزئيات الطبيعة المنتشرة الأفراد لأجزاء الزمان ، كما قال عز وجل : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ) (3).

والقدر عبارة عن ثبوت صور جميع الموجودات في العالم النفسي الفلكي ، على الوجه الجزئي ، مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية ، مستندة إلى أسبابها الجزئية ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعينة ، كما قال جل وعز : ( وما ننزله إلا بقدر معلوم ) (4)، وتشملها العناية شمول القضاء للقدر والقدر لما في

Bogga 401