372

واحد واحد من مظاهره أنه هو ، كما لا يصدق على كل واحد واحد أنه الكل ، فافهم ، فإنه دقيق ، واحفظ ، فإنه نافع.

وفي هذا قيل :

كل شيء فيه معنى كل شيء

فتفطن واصرف الذهن إلي

* أصل

ثم هذا الظهور والتعين الموجود المنبسط أيضا لا يجوز أن يتعدد في المرتبة الأولى ، بل لا بد وأن يكون على ترتيب ؛ لأنه أيضا بسيط أحدي ، فلو اقتضى ذاته في مرتبة ذاته تعينين مثلا لتعدد جهة اقتضائهما ؛ ضرورة تغاير اقتضاء شيء لشيء ؛ لاقتضائه لآخر ، وننقل الكلام في الجهتين ، ويلزم التكثر في الذات لا محالة.

فأول فيضه تعالى من حيث التفضيل أيضا أمر وحداني ، كما قال سبحانه : ( وما أمرنا إلا واحدة ) (1)، ولا يجوز أن يكون ذلك عرضا ، ولا صورة ؛ لتأخرهما عن الموضوع والمادة ، ولا مادة ؛ لتقومها بالصورة ، ولا جسما ؛ لتركبه ، ولا نفسا ؛ لتقومها في تشخصها وفاعليتها بالمادة.

فإذن هو جوهر مفارق الوجود والتأثير عن المادة ، فهو العقل ، فأول ما خلق الله العقل ، وهو ملك مقرب ، ليس خلق أقرب إلى الله سبحانه ، ولا أحب

Bogga 392