340

وشدته ، وخيرية المدرك وملائمته.

ويظهر ذلك أيضا من المراجعة إلى الوجدان في اللذات الحسية والعقلية على اختلاف مراتبها.

* وصل

وإذ ثبت ابتهاجه سبحانه بذاته ثبت ابتهاجه بلوازمه وآثاره التي هي موجودات العالم بأسرها ؛ إذ كل من أحب ذاتا متصفة بالبهاء والكمال فلا محالة يحب ما يصدر عنه وينشأ منه بذاته من الآثار واللوازم من حيث إنها تصدر عنه وتنبع عنه ، ولما لم يكن للفاقرات حيثية أخرى سوى كونها أثرا من آثار ذاته ، ورشحا من مرشحات فيضه وجوده فلا يمكن أن يتعلق بها ابتهاج ومحبة منه سبحانه ، إلا من جهة ابتهاجه بذاته ومحبته لها ، فابتهاجه بها منطو في ابتهاجه بذاته ، بل هو هو بعينه.

ومن هنا قال بعض أهل المعرفة عند سماع قوله تعالى : ( يحبهم ويحبونه ) (1): بحق يحبهم ، فإنه ليس يحب إلا نفسه ، على معنى أنه كل الوجود ، وليس في الوجود غيره ، فهو كمن لا يحب إلا نفسه ، وأفعال نفسه ، وتصانيف نفسه ، فلا يتجاوز حبه ذاته ، وتوابع ذاته من حيث هو متعلق بذاته ، فهو إذن لا يحب إلا نفسه. انتهى كلامه (2).

Bogga 360