338

إيجادها ، فبعقل واحد كان يعقلها سابقا ولا حقا ، وبعين واحدة كان يراها في الأزل واحدة ، وبعد الأزل متكثرة.

* وصل

وكما أنه لا يلزم من فاعليته تعالى للأشياء كون وجوداتها في ذواتها في مرتبة ذاته سبحانه ، بل كونه بحيث يتبع وجوده وإيجاده وجود الأشياء وصدورها عنه ، فكذلك لا يلزم من عالميته بها كونها في ذواتها في مرتبة ذاته ، بل كونه بحيث يتبع انكشاف ذاته بذاته على ذاته ، انكشاف ذوات الأشياء بذواتها على ذاته ، وكما أن إيجاده للموجودات المتكثرة لا يقدح في بساطته الحقة ؛ لكونها صادرة عنه على الترتيب السببي والمسببي ، كما سيجيء بيانه ، فكذلك علمه سبحانه بالأشياء الكثيرة لا يثلم وحدته الصرفة ؛ لأنه على ذلك الترتيب بعينه ، فتلك الكثرة ترتقي إليه وتجتمع في واحد محض ؛ إذ الترتيب يجمع الكثرة في واحد ، فله الكل من حيث لا كثرة فيه ، فهو من حيث هو ظاهر بذاته على ذاته ، يعلم الكل من ذاته ، فعلمه بالكل بعد ذاته ، وعلمه بذاته ، ففي علمه بالكل كثرة حاصلة بعد ذاته ، ومتحد الكل بالنسبة إلى ذاته ، فهو الكل في وحدة ، وسيأتي لهذه المعاني مزيد بيان وإيضاح في مباحث الأسماء ، إن شاء الله.

Bogga 358