وقال ﷺ: " إن أخوف ما أخاف على أمتي، عمل قوم لوط " ١.
وما خاف النبي ﷺ على أمته من هذا الداء الخبيث، إلا لأنه مجمع للشر والفساد، ولا يستمر عليه ويستمرئه إلا من فسد قلبه بالشرك أو الكفر والنفاق، لذلك كانت صلة أهل الفاحشة بالشرك، وقربهم منه أمرًا ظاهرًا يدركه كل من اطلع على أحوالهم، ونظر في أقوالهم وأشعارهم.
قال ابن القيم ﵀ مبينًا العلاقة بين محبة الفاحشة والشرك: "ولكن الزنى واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات، من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جدًا، ولهذا أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركًا، فكلما كان الشرك في العبد أغلب، كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر.
وكلما كان أعظم إخلاصًا، كان منها أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف:٢٤] .
فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع
١ رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، المسند ٣/٣٨٢، مسند جابر بن عبد الله، سنن الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في اللوطي ح١٤٨٢ ٣/٩، ورواه الحاكم وقال:"صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، المستدرك ٤/٣٥٧.
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢٨/٤٤.