Ashbah Wa Nazair
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Daabacaha
دار الكتب العلمية، 2002
369 ذلك ، واستدل الشافعي بصحة قول الناس : رأينا الهلال ، وفي استدلال الشافعي نظر ، فإن صحة قول الناس ذلك غايته أن يكون مجازا فيه وهو غير مجاز راجح فلا يمكن حمل اللفظ عليه وتقديمه على الحقيقة الظاهرة في الاستعمال ، ثم إن أبا محمد بن عبد السلام اعترض بوجه آخر ، فقال: إن قول الناس رأينا الهلال من مجاز نسبة فعل البعض إلى الكل مثل قوله تعالى: {وإذ قتلتم نفساه وإنما قتل ه بعضهم ، وتدارءوا فيه ، وكذلك قوله تعالى لنبيه لة {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، والمراد النبي عليه السلام . قال : فليس ما استدل به بماش على محل النزاع، فإن الزوج علق الطلاق على نفس رؤيتها ، وهي واحدة لا ينسب إليها ما يوجد في غيرها .
وأقول : في المثالين قد نسب إلى الجماعة ما نسب إلى النبي وإلى القائل والمراد أنه نسب الفعل لغير من هو له ، وهو موجود في الصور كلها ، وفي مسبألة المرأة أولى لأنه نسب إلى الواحدة ما نسب إلى الجماعة ، وفي الأمثلة المتقدمة نسب الى الجماعة ما نسب إلى الواحد ، فسيكون من المجاز المركب ، أو نقول : المراد نسبة الفعل لمن هو له ، وإنما وقع المجاز في مسألة المرأة لأنه أطلق الرؤية على العلم اطلاقا للسبب على المسبب ، وليس من المجاز الذي ذكره أبو محمد ، وهو حاصل في محل النزاع.
ومنها : لو تعاشر الزوجان مدة طويلة ، فادعت عدم النفقة والكسوة ، فالقول قولها.
ومنها : لو قال: إذا مضى دهر أو عصر أو حقب فأنت طالق . قال الأصحاب : تطلق بمضي أقل زمان ، واستشكله الإمام الغزالي ، وتوقفا فيه ، وحكى الإمام التوقف عن أبي حنيفة .
ومنها : إذا ادعت انقضاء العدة بالإقراء لأقل من عادتها المستمرة فهل يقبل قولها؟ فيه وجهان ؛ أصحهما : "نعم" ؛ لأنه ممكن ؛ لأن أقل مدة الحرة اثنان وثلاثون يوما ولحظتان ، فإذا ادعت انقضاءها في هذه المدة وأكثر وجب أن تصدق وإن كان بخلاف العادة .
Bogga 368