Ashbah Wa Nazair
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Daabacaha
دار الكتب العلمية، 2002
م حقير عند الأمير ، فلما تعذر الضبط حمل على ما يحتمله اللفظ في اللغة ، وهو حمل العظمة على الصفة بكونه حلالأ ، أو خالصا من الشبه ، ولا يخفى مخالفته لظاهر .
ومنها : لو قال لرجل : أنت أزنى الناس، أو أنت أزنى من زيد ، فظاهر اللفظ أن زناه أكثر من زنا سائر الناس ، وقال الشافعي : لا حد عليه حتى يقول: أنت أزنى زناة الناس، أو فلان زان وأنت أرنى منه ، واستبعده شيخ الإسلام ابن عبدالسلام من جهة أن المجاز ههنا قد غلب على هذا اللفظ فيقال: فلان أشجع الناس ، وأسخى الناس ، وأعلم الناس، والناس يفهمون من هذا اللفظ ، أنه أشجع شجعان الناس لا وأعلم علماء الناس، والتعبير الذي وجب الحد لأجله حاصل ، بهذا اللفظ فوق حصوله بقوله : أنت زان ؛ لأنه نسبه إلى المبالغة في الزنا .
قلت: منع الشافعي من هذا قاعدته المشهورة في المجاز الراجح ، فإنه عنده مساو لمقتضى اللفظ، فهو كالمجمل، فلذلك سقط الحد، وهو يسقط بأقل من ذلك .
ومنها : القرآن يطلق على الألفاظ المتداولة الدالة على الكلام القديم ، ويطلق على الكلام القديم الذي هو مدلول الألفاظ ، واستعماله في الألفاظ أظهر وأغلب من مدلولها ، فإذا حلف بالقرآن ، فقد حمله أبو حنيفة على الالفاظ فلم يحكم بانعقاد يمينه ، وحمله الشافعي ومالك على الكلام القديم ، وهو خلاف الظاهر من استعمال اللفظ .
وأقول : إن كان القرآن موضوعا حقيقة في القديم مجازا في الألفاظ كما هو أحد أقوال الأشعري ، فقد خالف أبو حنيفة قاعدته في المجاز الراجح مع الحقيقة المرجوحة ، وخالف الشافعي القواعد على كل تقدير ، فإنه إن كان كذلك فيجب على مقتضى مذهبه في المجاز الراجح أن لا حنث إلا بالنية، وكذا إن قلنا: بأن القرآن مشترك ؛ فإنه لا يتعين ما يقتضي الحنث ، والأصل براءة الذمة ، وإن كان لفظ القرآن موضوعا حقيقة في الألفاظ مجازا في القديم فأولى بعدم الحنث .
ومنها : لو قال لامرأته : إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها طلقت، حملا لرؤية على العرفان، وهو خلاف الوضع وعرف الاستعمال، وخالف أبو حنيفة في
Bogga 367