صلى الله عليه وسلم١.
وفي صحيح البخاري عن أبي وائل قال: لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها٢.
قال الحافظ رحمه الله تعالى شارحًا لقول عمار: "إني لأعلم أنها زوجته" أي: زوجة النبي ﷺ "في الدنيا والآخرة" وعند ابن حبان من طريق سعيد بن كثير عن أبيه "حدثتنا عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة" فلعل عمارًا كان سمع هذا الحديث من النبي ﷺ وقوله: في الحديث: "لتتبعوه أو إياها" قيل: الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار يدعو إليه والذي يظهر أنه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه ولعله أشار إلى قوله: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ٣.
فإنه أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي ﷺ ولهذا كانت أم سلمة تقول: لا يحركني ظهر بعيري حتى ألقى النبي ﷺ والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة هي وطلحة والزبير وكان مرادهم إيقاع الإصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتلة عثمان ﵃ أجمعين. وكان رأي علي الاجتماع على الطاعة وطلب أولياء المقتول القصاص ممن يثبت عليه القتل بشروطه"٤.
وروى البخاري بإسناده إلى القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر٥.
١ـ سنن الترمذي ٥/٣٦٥ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٨.
٣ـ سورة الأحزاب آية/٣٣.
٤ـ فتح الباري ٧/١٠٨.
٥ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٨.