359

Aqeedah Ahl as-Sunnah Fi as-Sahaba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Daabacaha

مكتبة الرشد،الرياض

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

هذا الحديث فيه منقبة ظاهرة لعائشة ﵂ حيث بين ﵊ لابنته فاطمة سيدة نساء أهل الجنة أنه يحب عائشة وأشار لها أن عليها محبتها.
قال النووي رحمه الله تعالى: "اعلم أنه ليس فيه دليل على أن النبي ﷺ أذن لعائشة ولا أشار بعينه ولا غيرها بل لا يحل اعتقاد ذلك فإنه ﷺ تحرم عليه خائنة الأعين وإنما فيه أنها انتصرت لنفسها فلم ينهها وأما قوله ﷺ: "إنها ابنة أبي بكر" فمعناه الإشارة إلى كمال فهمها وحسن نظرها والله أعلم"١.
والعدل الذي طلبه أزواج النبي ﷺ إنما هو التسوية بينهن في محبة القلب فقد كان ﷺ مسويًا بينهن في الأفعال والمبيت ونحوه وأما محبة القلب فقد كان ﷺ يحب عائشة أكثر منهن وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله ﷾ وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال"٢.
٨- ومن مناقبها ﵂ التي دلت على عظيم شأنها ورفعه مكانتها شهادة الباري جل وعلا لها بالبراءة مما رميت به من الإفك وذلك أنه ﵊ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ولما أراد الخروج في غزوة بني المصطلق أقرع بينهن فخرج سهم أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها وذلك بعد أن نزل الحجاب فحملت عائشة في هودجها ولما فرغ ﷺ من هذه الغزوة تجهز للعودة فلما قرب من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقامت عائشة ﵂ حين آذنوا بالرحيل ومشت حتى جاوزت مكان الجيش فلما قضت من شأنها أقبلت إلى الرحيل فلمست صدرها وإذ بعقد لها قد انقطع فرجعت للبحث عنه فتأخرت في طلب ذلك العقد وجاء الرهط الذين كانوا يحملون هودجها فرحلوه على بعيرها الذي كانت تركبه وهم يظنونها فيه ولخفتها ﵂ لم يستنكروا عدم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وبعثوا

١ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/٢٠٧.
٢ـ المصدر السابق ١٥/٢٠٥.

1 / 431