689

============================================================

عن تأول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه رسوخا؟ فالناس في هذا على قولين كما فسرنا؛ منهم من يزعم أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه. ويقوي مذهبهم كلام علي عليه السلام، وما ذهب إليه أبوا عبيدة وأصحاب اللغة والعربية. ومنهم من يزعم أن الراسخين في العلم قد علموا تأويل المتشابه، وحجتهم في ذلك ما ذكرناه، والله أعلم.

وأما المتشابه فقد روي عن ابن عباس ما قد ذكرنا أنه حروف المعجم. وقال أبو عبيدة في قوله (كتابا متشابها) [الزمر: 23] قال: يصدق بعضه بعضا(1). وفي قوله {متشابهات، أي يشبه بعضها بعضا(2) . وكذلك قوله ما تشابه منه ابتغاء الفتنة) [آل عمران: 7]، قال: ما شابه بعضه بعضا(3) ، فيطعنون فيه ، يعني الذين في قلوبهم زيغ. وقال أيضا في قوله (وأتوا به متشابها) [البقرة: 25]، أي يشبه بعضه بعضا، وليس من الاشتباه عليك(4)، وهو متفق المناظر ، مختلف الطعوم(5) .

وقال غير أبي عبيدة في الاشتباه، يقال: اشتبه علي الأمر، إذا أشبه غيره، فلم تكد تفرق بينهما. ومنه قول الله عز وجل (إن البقر تشابه علينا) [البقرة: 70].

يقال: شبهت علي، أي لبست الحق بالباطل. ثم يقال لكل ما دق وغمض معناه امتشابه" لاشتباه معناه على من لا يعلمه . ويقال لأصحاب المخاريق "أصحاب الشبه"، لأنهم يشبهون الحق بالباطل(6). وإنما قيل للحروف في أوائل السور امتشابهة" لالتباس معناها واشتباهه على الناس. ومثل المتشابه "المشكل"، سمي بذلك لأنه أشكل، أي دخل في شكل غيره فأشبهه وشاكله، ثم قيل لكل ما غمض مشكل"، أي داخل في شكل غيره، كما قيل له "متشابه"(7).

(1) أبو عبيدة: مجاز القرآن 189/2.

(2) أبو عبيدة: مجاز القرآن 86/1.

(3) أبو عبيدة: مجاز القرآن 86/1.

(4) أبو عبيدة: مجاز القرآن 34/1.

(5) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 74.

(6) ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن ص 74.

(7) النص لابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص 74 -75، بتصرف .

Bogga 108