Al-Umda fi Sharh al-Burda
العمدة فى شرح البردة
============================================================
شيئا من العلوم من جنس الأدميين، قد ظهر عنده من العلوم ما لم يصل إليه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، من علوم الأولين والآخرين، وغيرها مما يتعلق بالدنيا والآخرة، وغير ذلك، وهذا فيما وصل إلى الخلق، وأما ماخير فيه، أو أمر بكتمه؛ فأمر لا يحيط به إلا من تفضل به عليه..
وكفاك القرآن العظيم الذي لم تزل الأمة من مبعثه - صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الآن، وإلى انقضاء الزمان، يستخرجون من خبايا كنوزه أنواع المنطوق والمفهوم، ويقيسون من شموس أنواره تفاصيل الأسرار والعلوم. وقد أذعن العلماء الراسخون، والحكماء الماهرون، أن ما من علم من العلوم التي ظهرت للخلق إلا والقرآن يوافق عليه، وتشير ألفاظه إليه، وهذا باعتبار ما ظهر، وإلا فالزمان يفنى ولا تفنى عجائبه، وهو الكتاب الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزله الله تبيانا لكل شىء، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وهذا من وجوه إعجازه الذي تقاصر عنه كل بليغ ساحر، وتضاءل دونه كل حكيم ماهر.
ال و أما بيان معجزة التأديب في اليتم" : فإنه صلى الله عليه وآله وسلم نشأ يتيما لا اب له يعتني بتاديبه - لموت أبيه وهو حمل- في حجر جده عبد المطلب، ثم في حجر عمه أبي طالب، بين أعراب لم يتأدبوا بآداب الشرائع، ولم يتخلقوا بمحاسن الطبائع، في أزمان قد اندرس فيها الأحكام، وتقادم آثار الرسل عليهم السلام. ومن شأن الصبي أن يميل إلى الهوى، ويجنح إلى غي الصيا، ومع ذلك ذكر فيه صلى الله عليه ال و اله وسلم من الآداب السنية، والخصال المرضية، مالم يصل إليه أحد من الخلق، كما 113
Bogga 490